السبت، 4 أغسطس، 2012

دولة العادلة – رؤيا ومضمون –

دولة العادلة – رؤيا ومضمون –

الكاتب: احمد الشجيري

لم تكن في يوم من الايام كلمة العدالة لفظا غريبة، كما انها ليست بالحقيقة غربية ايضا. قرون عديدة و الانسان يعيش هذا الحلم ليل نهار، لكن لم يجن غير الظلم و الاجحاف و الجور و الاختناق. لقد أطلعنا وقرانا و سمعنا مرارا ان اناسا كثيرين، علي مدي التاريخ، جعلوا من هذه الحقيقة امرا حيا خالدا، من خلال محاولاتهم في الكشف عن ابعاد هذا المفهوم و دعوة الناس لت
جسيده. بيد ان المساعي العلمية لهؤلاء الخيرين علي طريق تحكيم العدالة باءت بالفشل غالبا او كانت عديمة الجدوي، و بقيت العدالة في مفهومها الحقيقي خيالا و حلما. كم هو صعب تجسيد هذه الرؤيا الجميله، الرؤيا التي امتزجت بكيان الانسان علي مر التاريخ ... و لكننا نعلم ان هذا الحلم سيتحقق يوما مهما طال الانتظار. و تبقي اشراقة الامل هذه هاجس القلوب المتعطشة لاطلالة المنجي، مهما تعاقبت السنين و الاعوام. تبقي القلوب تنتظر بشوق من اسمه «العدل»: «السلام علي ... العدل المشتهر» .. كلامه عدل، و سبيله عدل، و حكومته حكومة العدل .. ليست في معالم حكومة الامام المهدي و نهضته، سمة و خصوصية اوضح و اظهر من «القسط و العدل». فالتاكيد الذي ورد في المرويات علي خصوصية انتشار عدالة الامام الحجة (عج)، لم يرد في أي خصوصية اخرى. و ان هذا بحد ذاته يشير الي عظمة العدالة و اهميتها في اجهزة المدينة الاسلامية الفاضلة في عصر الظهور. هناك عشرات بل مئات المرويات في كتب الحديث المختلفه، ‌خاصة كتاب «منتخب الاثر» و «كمال الدين» للشيخ الصدوق، تحدثت عن عمل الامام علي اشاعة العداله. و قد وصف هذا الامام الهمام في الكثير من هذه الروايات بانه مظهر العدل و تجلي العداله. و ان اطلاق اسم «العدل» علي الامام هو في الحقيقة ترجمة دقيقة لرسالته. يكتب صاحب «مكيال المكارم» بهذا الشان فيقول: «العدل، هو من اوضح الصفات الطيبة لهذا الامام، و لذلك سمي ب«العدل» كما ورد في دعاء ‌ليالي رمضان: «اللهم و صل علي ولي امرك القائم المؤمل و العدل المنتظر» .. و في موضع آخر نجد هذا العنوان بنحو آخر: «اول العدل و آخره»، و «السلام علي القائم المنتظر و العدل المشتهر ...». و في ظل هذه العدالة تزول القيود من الانسان، و يعود الي الناس حقهم المسلوب .. تزول قيود العبودية الظاهرة و الباطنة، و تتحرر رقاب الناس، و تزول ارضية استغلال الانسان لاخيه الانسان تماما. يقاد عمال الظلم و الجور الي التحقيق، و يعزل القضاة و الحكام الظلمة عن مناصبهم، و تطهر الارض من اي نوع من انواع الخيانة .. يسحق المستكبرون، و ينجح المحرومون و المستضعفون في استرجاع حقوقهم، و عندها لن تذرف دمعه و لا تتعالي آهه، و لن يبيت انسان جائعا، و لن يمضي اي محروم يومه مضطربا خائفا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق