السبت، 4 أغسطس، 2012

العراق والمصير المجهول !!!

بقلم الباحث احمد الشجيري 
تنعكس التصريحات التي يدلي بها ساسة العراق المأزق الذي تعيشه كتلهم السياسية والعجيب إن الحكومة يسميها البعض حكومة شراكة وطنية , وداخل تلك الحكومة ائتلافات واتفاقات غير إن الواقع على خلاف ذلك تماما ولربما تكون الأزمة السياسية الأخيرة قد كشفت النقاب عن واقع مرير تعيشه العملية السياسية بل لربما أنها تحتضر وقد وصلت إلى طريق مسدود إي أنها إمام انهيار وشيك وبحسب من يراقب الوضع في العراق فأنه لا يجد إلا صراعا سياسيا وأساليب الإسقاط التي تمارسها كل كتلة تجاه الكتل الأخرى حتى داخل التحالف الواحد وما الدعوات والتحركات والتصريحات لقادة وزعماء الكتل السياسة إلا تعبير عن ذلك الواقع .. فائتلاف دولة القانون إنما يعول على مابقي من شعبية للمالكي بعد إن فقد الكثير الكثير بسبب تفرده في اتخاذ القرارات كما ذكر الكثير من خصمائه و بسبب أعضاء من قائمته ادينوا بالفساد الإداري ولربما إن بقية الأعضاء لم يعد لهم مكان في سوق الانتخابات القادمة فلهذا هم يعولون وبشدة على بقاء المالكي في هرم السلطة واستحواذه على المؤسسات الإعلامية والعسكرية والأمنية لحين خروج العملية السياسية من عنق الزجاجة فسقوط المالكي إنما يعني سقوط ائتلاف دولة القانون .
إما كتلة الأحرار فتتطلع إلى ما هو ابعد من ما هي عليه وترى في سقوط المالكي وسحب الثقة عنه فرصة لاستلام الزعامة وهي رئاسة مجلس الوزاء وقد صرحوا علنا بذلك وأعلنوا عن مرشحهم . إن مفاوضاتهم مع العراقية والكردستاني وإعلانهم عن نيتهم سحب الثقة عن المالكي ما هي إلا الخطوات الأولى لذلك .
إما قائمة الإصلاح بقيادة الجعفري فهي تنتظر على استحياء سقوط هرم ائتلاف دولة القانون ليرتفع هرمهم بدون جهد فيكون المرشح الأوفر حضا هو الجعفري وخصوصا إن بعض قيادات الدعوة يفضلون الجعفري على احد من قائمة الأحرار .
إما القائمة العراقية فترى في سقوط المالكي وائتلاف دولة القانون أملا جديدا يعيد إليها نشاطها وسمعتها بعد إن فقدت مكانتها في الشارع العراقي وعسى إن تجد في الشريك الجديد ضالتها الذي تستطيع من خلاله اخذ غنيمتها من ثروات العراق واستحواذها على حصتها من الوزارات السيادية التي تستطيع من خلاها العمل السياسي المناسب الذي يخدم مصالحها ويبدو أنهم وجدوا ذلك في كتلة الأحرار .
إما كتلة الفضيلة فوقفت على التل تنتظر ما تؤول إليه الإحداث فليس من الحكمة في نظرها زج النفس في هذه الدوامة قبل إن تتضح معالم الخاسر من الرابح.
وإما كتلة المواطن فكانت دعوات زعيم المجلس الأعلى السيد عمار الحكيم من عقد طاولة مستديرة. من اجل المحافظة على الائتلاف الوطني وعدم السير في نفق مظلم له بداية وليس له نهاية في مسير الحركة الديمقراطية في العراق الجديد .
إما التحالف الكردستاني فقد ركز بين ثلاث إما نهب للثروات وإما امتيازات للإقليم الكردستاني أو الدفع باتجاه إرباك العملية السياسية بأكبر قدر ممكن وكلا هذه الأمور تعتبر مقدمة للانفصال فالتعاقد مع كبرى الشركات لاستثمار في مجالات الصناعة النفطية دون الرجوع إلى المركز إنما يعبر عن مدى النزعة الانفصالية التي يعيشها زعماء هذه الكتلة لا بل وصل الأمر إلى محاولة استيراد طائرات ودبابات وتستخدم الكتلة الكردستانية مالديها من وثائق تدين شركائها السياسيين بتهريب النفط عبر الإقليم إلى دول الجوار كورقة تفاوض تلوح بها بين الحين والأخر وتضغط بها على خصومها وخاصة قائمة دولة القانون .
وخوفا من ان تتقدم الكتل بسحب الثقة عن المالكي والذي أعلنت عنه فكان الحل الأوفر حظاً لدولة القانون التي أدركت أنها وقعت في شر تفردها بالسلطة وممارستها الديكتاتورية مع شركائها كما وصفوها هم ووقعت في مستنقع الفساد الإداري لوزراء ومدراء ينتمون إلى هذه الائتلاف وأدركت وكما قلنا بان سحب الثقة عنها إنما يعني سقوطها أو أنها ستلاقي المصير الذي لاقاته الحكومات السابقة ، فكان الحل هو إن تلوح بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة عسى إن تدرك بما بقي لها من رصيد في الشارع العراقي وخصوصا إن الخصم الأكبر القائمة العراقية وقد انشق الكثير عنها وان المنافس الأخر وهو التيار الصدري وقد انشقت عنه العصائب والتحقت بدولة القانون فأضافت رصيدا له .
فيا ترى هل من السهولة تشكيل حكومة جديدة بعد سحب الثقة عنها؟ إذا كانت هذه الحكومة لم تكتمل تشكيلتها خلال سنتين مع التوافقات فكيف ستشكل حكومة بسرعة مع الاختلافات والتناقضات ؟
وهل من السهولة حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة ؟ وإذا كانت نفس الوجوه ستعود أفلا تعود مشاكل العراقيين معها؟
وعلى هذا الأساس فالعملية السياسية على وشك الانهيار ولربما إن أيامها أو ساعاتها الأخيرة .
وإمام هذا الوضع المزري الذي وجد المواطن العراقي نفسه ضحية له لقلة الخدمات وتفشي البطالة واستشراء الجريمة وتفشي الفساد في جميع مؤسسات الدولة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق